محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

56

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وقال الشعبي : فرق اللّه تنزيل القرآن فكان بين أوله وآخره عشرون سنة « 1 » . القول الثالث : أنه نزل في ثلاث وعشرين سنة ، ذكره ابن جزي « 2 » . وقد عزا ابن جزي الكلبي الخلاف إلى الاختلاف في سنّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم توفي ، هل كان ابن ستين أو ثلاث وستين سنة . « 3 »

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن الجوزي : 1 / 5 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 6 . ( 3 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 6 . قلت : الخلاف هو نتيجة الاختلاف في مدة إقامته صلّى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن أنزل عليه الوحي ، فمن العلماء من عدّ من ابتداء النبوة ، ومنهم من عدّ من ابتداء الرسالة ، ومنهم من اعتبر في العدّ الرؤيا الصالحة ، والاختلاف دائر بين ثمان سنين وخمسة عشر سنة . فعن الحسن : أنه أنزل عليه بمكة ثماني سنين . وعن ابن عباس وعائشة رضي اللّه عنهم ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن . والمشهور عند الجمهور ، أن القرآن المكي استمر طيلة ثلاث عشرة سنة . وعلى مذهب من يرى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عاش خمسا وستين سنة ، يكون مدة نزول الوحي عليه بمكة هو خمسة عشر عاما ، إذ لا خلاف أن مقامه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة هو عشر سنين ، فيكون هذا قولا رابعا . والصحيح الراجح ، واللّه أعلم ، أنه أوحي إليه i ثلاثا وعشرين سنة ، عشر منها بالمدينة ، وأنه i توفي وله ثلاث وستون سنة . يقول أبو شهبة : ولو راعينا التدقيق والتحقيق تكون مدة نزول القرآن اثنتين وعشرين سنة ، وخمسة أشهر ونصف شهر تقريبا . المدخل لدراسة القرآن الكريم : 55 . -